السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

341

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

الخمر ، وإلّا لو خاض العامّي فيما عدا ذلك لكان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه « 1 » . ب - العدالة : ذهب فقهاء الإمامية إلى اعتبار العدالة في المحتسب . واستدلّوا على ذلك - مضافاً إلى أنّه القدر المتيقّن فيما خالف الأصل - بصحيحة إسماعيل بن سعد ، قال : سألت الرضا عليه السلام . . . وعن رجل يموت بغير وصيّة ، وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراء شيء من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولّاه قاضٍ قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة ، أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : « إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع ، وقام عدل في ذلك » « 2 » « 3 » . ولو تعذّر العدول ، فهل يصحّ من الفاسق الاحتساب ؟ فرّق فقهاء الإمامية في ذلك بين حكم مباشرة الفاسق وجواز تصدّيه وعدمه في نفسه ، وبين تصدّيه بلحاظ فعله المتعلّق بفعل غيره ، كشراء مال الطفل منه ، حيث تصدّى لبيعه ، وحكموا في الفرض الأوّل بجواز توليته مع المصلحة ومراعاة الغبطة . واستدلّ له بأنّه توصّل إلى ما يريده الشارع من المصلحة ، كتجهيز الميّت الواجب كفاية على كلّ من يتمكّن منه مع عدم الولي والحاكم وعدول المؤمنين ، وبعموم أدلّة فعل ذلك المعروف مثل قول النبي صلى الله عليه وآله المتقدّم : « عونك الضعيف من أفضل الصدقة » ، فإنّ أحرز صحّة صدور المعروف من الفاسق سقط عن الغير ، وإن شكّ فيها حمل فعله على الصحيح ؛ لأصالة الصحّة في فعل المسلم . واعتبروا العدالة في الثاني ، فلا يجوز الشراء منه حتى لو ادّعى صدور فعله مراعياً فيه المصلحة ، بل حكموا بأخذ المال من يده . واستدلّ له بصحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة ، وبأنّ عموم أدلّة القيام بذلك المعروف لا ترفع اليد عنها بمجرّد تصرّف الفاسق ما لم يعلم الغبطة فيه « 4 » .

--> ( 1 ) تحفة الناظر : 4 . الآداب الشرعية 1 : 174 ، 175 . إحياء علوم الدين 2 : 409 . الفروق 4 : 255 . قواعد الأحكام 1 : 58 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 363 ، ب 16 من عقد البيع ، ح 1 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 567 . بلغة الفقيه 3 : 293 - 294 . منية الطالب 20 : 24 - 243 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 568 - 569 . بلغة الفقيه 3 : 295 - 296 . منهاج الفقاهة 4 : 308 - 312 .